الأحد، 1 فبراير 2015

عبدُالله بن عمر المفترَى عليه (4- 6)


(4) شبهات أوهى من بيت العنكبوت
كيف بايع عبدالله بن عمر رضي الله عنه الحجاج بن يوسف الثقفي ، الظالم الذي فاق ظلمُه كلّّ وصفٍ؟ وكيف صلى ابن عمر وراءه في المسجد الحرام وأيضًا خرج إلى الحج تحت إمرته؟ ألا يدل ذلك على أنه ارتضاه إمامًا لصلاته يقتدي به! ومن ثمّ يرتضيه لحكمه يستظل به؟! وإذا كانت مظالم الحجاج على ما ذكر فكيف سكت ابن عمر عنها ولم ينكرها عليه؟!
والجواب: هذه من الشبهات التى يثيرها من لا يفقه -أو يفقه ولكنّه يدلّس بها على النّاس- وهي لا تعدو كما قلت: (شبهات) لا حقائق.. فما هي الحقيقة؟
أولا: الثابت تاريخيًّا كالشمس في ضحاها أن الحجّاج بن يوسف الثقفي لم يكن خليفة ولا ملكًا متوَّجًا وإنّما كان أميرًا من قبل أحد الخلفاء -هو عبدالملك بن مروان الأموي- فكيف هى إذًا البيعة للأمير؟ هل لكم أن تخبرونا: ما صفتها ونوعها؟ وما دليلها وأصلها؟ ومتى حدثت في الإسلام، ومن مثل الحجاج من الأمراء بويع؟
إن الإسلام -كدين له مصادره، وواقع له تاريخه- لا يثبت فيه شيء من هذا على الإطلاق، لا للحجاج ولا لغيره من الأمراء!
ولا يقال في مثل هذا أن ابن عمر بايع الحجاج نيابة عن عبدالملك بن مروان لأنه لا يستقيم لكم به ما أردتم، فالآن تعلمون حقيقة ما تزعمون، فصبرًا .
ثانيًا: أين نجد هذا الثبت الذي ينص على أن ابن عمر بايع الحجّاج إلا في كتب الشيعة الذين ينسبون إلى الصحابة الكرام ما هم منه براء؟ فلن تجد ذلك الخبر إلا عند شيعي هالك (مثل: القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع للأصبهاني) أو لدى أديب يجمع كل ما يلقى إليه كحاطب ليل (أمثال: نثر الدر للآبي ، والعثمانية للجاحظ) وعنهم أيضًا ينقل الشيعة ؛ يقول الآبي: "إن ابن عمر طرق الحجاج ليلا وقال: هات يدك أبايعك لأمير المؤمنين عبد الملك فاني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: "من مات وليس عليه بيعة إمام فموته جاهلية"، فأنكر عليه الحجاج مع كفره وعتوه وقال له : بالأمس تقعد عن بيعة علي بن أبي طالب وأنت اليوم تسألني البيعة من عبد الملك بن مروان ؟ يدي عنك مشغولة لكن هذا رجلي".
هذا ما يذكره الشيعة وحاطبوا الأدباء على سواء، فلمن شاء من أدعياء السلفية أن يعتقد ذلك في صحابة النبي فليفعل، لكننا لا نقبله على آبائنا فلا نقبله على خيرة الله من خلقه.
وليُمعن النظر في هذا الخبر مَن كان في قلبه مرض: قال الحافظ في الفتح - نقلا عن رواية للاسماعيلي- ان معاوية أراد على ابن عمر أن يبايع ليزيد فأبى وقال : لا أبايع لأميرين، فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم، فأخذها فدس إليه رجلا فقال له ما يمنعك أن تبايع فقال ابن عمر : إن ذاك لذاك ; يعني عطاء ذلك المال لأجل وقوع المبايعة ، ان ديني عندي اذا لرخيص ، فلما مات معاوية كتب إلى يزيد ببيعته ... الحديث. وقد اشترط ابن عمر لبيعة يزيد أن يبايع الناس له جميعا.. فلما اجتمع عليه الناس بايعه..
ثالثًا: الثابت أن ابن عمر -رضي الله عنه- لم يبايع أحدا بعد يزيد لا عبدالملك ولا غيره لما وقع من إراقة للدماء.. والعجيب أنى قرأت على صفحات كبار من أتباع الحزب الآثم يستدلون على صحة مواقفهم المخزية بأن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر بايعوا الحجاج ولم يخرجوا عليه!!!!! رغم أن ابن مسعود توفي سنة 32 ولم يدرك هذه الأحداث !! وابن عباس كابن عمر لم يبايع بعد يزيد أحدًا من النّاس ! فقاتل الله المفترين!
يقول الحافظ ابن كثير: "بعث الوليد إلى عبد الله بن عمر فقال: بايع ليزيد، فقال: إذا بايع الناس بايعت، فقال رجل: إنما تريد أن تختلف الناس ويقتتلون حتى يتفانوا، فإذا لم يبق غيرك بايعوك؟ فقال ابن عمر: لا أحب شيئا مما قلت، ولكن إذا بايع الناس فلم يبق غيري بايعت، وكانوا لا يتخوفونه). [البداية والنهاية (8/158)]
وقال ابن كثير في موضع آخر عنه: (ولا بايع أحدًا بعد بيعته ليزيد).
هذا أيها الإخوة !
ولنا أن نقول: ولو ثبت أن ذلك حدث ، فجعل المواقف التاريخية من الأدلة الشرعية بدعة لم يسمع بها أهل الإسلام "بل الأدلة هي الحاكمة على التاريخ فتصوّب هذا وتخطئ ذاك".... بل ولو قيل إنه فعل السلف! فالرد : هو ليس حجة في دين الله ما لم يجتمعوا .. وإذا اجتمعوا على ما كان فهل ما نحن فيه مثله -يا أهل الادعاء بتحقيق المناط-؟ هذا ما تجيب عنه بقية المقالات... وعن بقية الشبهات
والله من وراء القصد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق